تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

98

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

واحد ، وأمّا في غير هذا المثال فلا مانع من الالتزام بتعدد الواجب عند قيام الأمارة على وجوب شيء آخر غير ما هو واجب في الواقع ، كما إذا افترضنا أنّ الواجب في الواقع هو إكرام زيد العالم مثلاً ، ولكن الأمارة قامت على وجوب إعطاء درهم لفقير جاهل ، والمفروض أنّه غير واجب ، وحيث إنّها توجب إحداث مصلحة فيه ، فلا محالة يصير الاعطاء واجباً واقعاً ، ولكن من الواضح أنّ الاتيان به لا يجزي عن الواجب الواقعي ولا يتدارك به مصلحته ، بل هو باق على ما هو عليه من الملاك الملزم ، وعلى هذا لو انكشف الخلاف وجب الاتيان به لا محالة سواء أكان في الوقت أو خارجه . ولنأخذ بالمناقشة عليه ، بيان ذلك : أنّنا نتكلم في الأمارات القائمة على نفس الأحكام الشرعية مرّةً على القول بحجيتها من باب الطريقية والكاشفية المحضة ، ومرّة أُخرى على القول بحجيتها من باب السببية والموضوعية ، ونقول : إنّه لا فرق بين الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف والقائمة على نفسها على كلا القولين . أمّا على القول الأوّل : فلما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء ، من دون فرق بينهما في هذه النقطة أصلاً . وأمّا على القول الثاني فأيضاً لا فرق بينهما في الدلالة على الإجزاء . أمّا على السببية بالمعنى الأوّل فواضح ، حيث لا حكم على ضوئها في الواقع غير ما أدّت إليه الأمارة . وأمّا على السببية بالمعنى الثاني فالحكم في الواقع وإن كان مجعولاً إلاّ أنّ الأمارة توجب انقلابه وانحصاره في المؤدى لنظرها إليه . وبكلمة أُخرى : أنّ الأحكام الفعلية الواقعية على ضوء هذه النظرية منحصرة في مؤديات الأمارات فلا حكم واقعي فعلي في غيرها ، وعليه فلا مقتضي لوجوب الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف . وعلى الجملة : فإذا افترضنا أنّ الأمارة قامت على وجوب صلاة الجمعة مثلاً ، أفادت أنّ الواجب الواقعي